ابن الأثير
30
الكامل في التاريخ
وإنّما لقّب « 1 » القدّاح لأنّه كان يعالج العيون ويقدحها . فلمّا توفّي القدّاح قام بعده ابنه أحمد مقامه ، وصحبه إنسان يقال له رستم بن الحسين « 2 » ابن حوشب بن داذان النجّار ، من أهل الكوفة ، فكانا يقصدان المشاهد ، وكان باليمن رجل اسمه محمّد بن الفضل كثير المال والعشيرة من أهل الجند ، يتشيّع ، فجاء إلى مشهد الحسين « 3 » . بن عليّ يزوره ، فرآه أحمد ورستم يبكي كثيراً ، فلمّا خرج اجتمع به أحمد ، وطمع فيه لما رأى من بكائه « 4 » وألقى إليه مذهبه ، فقبله ، وسيّر معه النّجّار إلى اليمن ، وأمره بلزوم العبادة والزهد ودعوة [ 1 ] الناس إلى المهديّ وأنّه خارج في هذا الزمان باليمن ، فسار النجّار إلى اليمن ، ونزل بعدن ، بقرب قوم من الشيعة يعرفون ببني موسى ، وأخذ في بيع ما معه . وأتاه بنو موسى ، وقالوا له : فيم جئت ؟ قال : للتجارة . قالوا : لست بتاجر ، وإنّما أنت رسول المهديّ ، وقد بلغنا خبرك ، ونحن بنو موسى ، ولعلّك قد سمعت بنا ، فانبسط ، ولا تحتشم ، فإنّا إخوانك . فأظهر أمره ، وقوّى عزائمهم ، وقرب أمر المهديّ فأمرهم بالاستكثار من الخيل والسلاح ، وأخبرهم أنّ هذا أو ان ظهور المهديّ ، ومن عندهم يظهر . واتّصلت أخباره بالشيعة الذين « 5 » بالعراق ، فساروا إليه ، فكثر جمعهم ، وعظم بأسهم ، وأغاروا على من « 6 » جاورهم ، وسبوا ، وجبوا الأموال ، وأرسل إلى من بالكوفة من ولد عبد اللَّه القدّاح هدايا عظيمة ، وكانوا أنفذوا إلى المغرب رجلين أحدهما يعرف بالحلوانيّ ، والآخر يعرف بأبي سفيان ،
--> [ 1 ] ودعا . ( 1 ) . سمي . u ( 2 - 3 ) . الحسن . u ( 4 ) . مكانه . p . c ( 5 ) . التي . A ( 6 ) . p . c . mo